ابن الجوزي

243

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أن المهلب مر بقوم فأعظموه وسودوه ، فقال رجل : ألهذا الأعور تسودون ، والله لو خرج إلى السوق ما جاء إلا بألفي درهم . فقال لبعض من معه : أتعرف الرجل ؟ قال : نعم ، فلما انتهى إلى منزله أرسل إليه ألفي درهم ، وقال : أما أنك لو زدتنا في القيمة لزدناك في العطية . قال القرشي : وحدثني محمد بن أبي رجاء ، قال : أغلظ رجل للمهلب بن أبي صفرة ، فسكت ، فقيل له : أربا عليك ، قال : لم أعرف مساوئه فكرهت أن أبهته بما ليس فيه . قال علماء السير : انصرف المهلب من وراء النهر يريد مرو ، فمرض ، فجمع من حضر من ولده ، ودعا بسهام فحزمت ، فقال : أترونكم كاسريها مجتمعة ؟ قالوا : لا ، قال : أفترونكم كاسريها متفرقة ؟ قالوا : نعم ، قال : فهكذا الجماعة ، فأوصيكهم بتقوى الله عز وجل ، وصلة الرحم ، وأنهاكم عن القطيعة ، واعرفوا لمن يغشاكم حقه ، وكفى بغدو الرجل ورواحه إليكم تذكرة له ، وآثروا الجود على البخل ، وعليكم في الحرب بالأناة والمكيدة فإنّها أنفع من الشجاعة ، وعليكم بقراءة القرآن وتعلم السنن وآداب الصالحين ، وإياكم وكثرة الكلام . ومات في ذي / الحجة من هذه السنة بمروالروذ ، واستخلف على خراسان ولده يزيد فأقره الحجاج . ومن العجائب : أنه كان للمهلب ثلاثة أولاد : يزيد ، وزياد ، ومدرك ، ولدوا في سنة واحدة ، وقتلوا في سنة واحدة ، وأسنانهم واحدة ، عاش كل واحد منهم ثمانية وأربعين سنة . 491 - المغيرة بن المهلب : [ 1 ] كان خليفة أبيه على عمله كله ، فتوفي في رجب من هذه السنة .

--> [ 1 ] البداية والنهاية 9 / 48 .